الخميس , فبراير 23 2017
الرئيسية / أخبار مصر / فى ذكراها 23 يوليو ثورة ام انقلاب؟

فى ذكراها 23 يوليو ثورة ام انقلاب؟

هل ماحدت يوم 23 يوليو 1952 حركة أم انقلاب أم ثورة؟ الكثير يرى انها  انقلاب عسكري اصطلاحا بمساندة شعبية مثل 30 يونيو، فما من ثورة بطول التاريخ الإنسانى تعرضت لكم هائل من الجدل والمجادلة مثلما تعرضت ثورة 23 يوليو عام 1952 فى مصر، ربما لتعاظم أعداد مؤيديها ومعارضيها على السواء، فالمعارضون كانوا بحكم الواقع هم الكثرة الغالبة عندما وقعت الثورة التى تم الإعداد لها فى سرية بالغة، ومن ثم نعتوها بأنها ليست ثورة، ولكنها حركة بنص وصف البيان الإعلامى لها، بينما أكد آخرون أنها انقلاب عسكرى بكل المقاييس، ومن ثم راحوا يشككون فى شرعيتها.

ولم يستغرق الأمر سوى 72 ساعة بين قيامها وبين تنازل الملك عن العرش وخروجه من مصر، وظلت الآراء تتراوح بين انقلاب وثورة حتى بين كبار علمائها ورموز مفكريها حتى حسم أديب مصر الجليل نجيب محفوظ الأمر بقوله: «بدأت حركة لا يعلم مصيرها إلا الله ثم تحولت باستيلاء الثوار على قيادة الجيش إلى انقلاب لتصبح ثورة بكل مقوماتها نتيجة التأييد الشعبى الجارف لها».

يحل اليوم الذكرى الـ 64 على ثورة 23 من يوليو، والتى قادها مجموعة من ضباط الجيش المصرى أطلق عليهم “الظباط الأحرار”، ضد الحكم الملكى، عام 1952، والتى تم إعلان الجمهورية على إثرها و توقيع اتفاقية جلاء الإنجليز عن مصر بعد 74 سنة من الاحتلال، ونظرا لأهدافها النبيلة، سنقوم بعرض شهادات ثلاثة رؤساء لمصر كانوا ضمن حركة الضباط الأحرار، سردوا مذكراتهم المتعلقة بتلك الفترة فى كتب عديدة .

محمد نجيب..”كنت رئيساً لمصر”

23 يوليو..ثورة أم انقلاب؟..يرد على هذا السؤال “محمد نجيب”، فى كتابه فيقول “من يؤيدنا ويتحمس لنا، يقول ثورة!. وكأنه يكرمنا، ومن يعارضنا ويرفض ما فعلنا يقول: “إنقلاب” وكأنه يحط منا…إن تحركنا ليلة 23 يوليو، والاستيلاء على مبنى القيادة كان فى عرفنا جميعاً انقلابا، وكان لفظ انقلاب هو اللفظ المستخدم فيما بيننا، ولم يكن اللفظ ليفزعنا لأنه كان يعبر عن أمر واقع…ثم عندما أردنا أن نخاطب الشعب، وأن نكسبه إلى صفوفنا، أو على الأقل نجعله لا يقف ضدنا، استخدمنا لفظ الحركة، وهو لفظ مهذب وناعم لكلمة انقلاب، وهو نفس الوقت لفظ مائع ومطاط ليس له مثيل ولا معنى واضح فى قواميس المصطلحات السياسية، وعندما أحسسنا أن الجماهير تؤيدنا وتشجعنا وتهتف بحياتنا، أضفنا لكلمة الحركة صفة المباركة، وبدأنا فى البيانات والخطب والتصريحات الصحفية نقول: “حركة الجيش المباركة”، وبدأت الجماهير تخرج إلى الشوارع لتعبر عن فرحتها بالحركة، وبدأت برقيات التأييد تصل إلينا وإلى الصحف والإذاعة، فأحس البعض أن عنصر الجماهير الذى ينقص الانقلاب ليصبح ثورة قد توافر الآن، فبدأنا أحياناً فى استخدام تعبير الثورة، إلى جانب تعبيرى: الانقلاب والحركة.

عبد الناصر..”فلسفة الثورة”

ألف كتاب بعنوان “فلسفة الثورة”، يلخص أفكاره ومشاعره تجاه ما قام به فى الثورة وما بعدها، فيقول
“أشهد أنه مرت عليّ بعد يوم 23 يوليو نوبات اتهمت فيها نفسي وزملائي وباقي الجيش بالحماقة والجنون الذي صنعناه .. لقد كنت أتصور أن الأمة كلها متحفزة ومتأهبة وأنها لا تنتظر إلا طليعة تقتحم أمامها السور فتندفع الأمة وراءها صفوفا متراصة منتظمة تزحف إلى الهدف الكبير، وكنت أتصور دورنا على أنه دور طليعة الفدائيين وأنه لن يستغرق أكثر من بضع ساعات .. ثم فاجاءني الواقع .. فبعد أن قامت الطليعة بمهمتها وخلعت الطاغية ووقفت تنتظر وصول الصفوف المنتظمة .. طال انتظارها .. لقد جاءتها جموع ليس لها آخر .. ولكن ما أبعد الحقيقة عن الخيال .. كانت أشياعا متفرقة .. وفلولا متناثرة وتعطل الزحف المقدس إلى الهدف الكبير وبدت الصورة قاتمة ومخيفة تنذر بالخطر”.

السادات..”البحث عن الذات”

ثورة 23 يوليو قد أتت بأفكار جديدة و حاولت جاهدة إلى أن تنقل المجتمع المصرى إلى المرحلة الحضارية التى يعيشها اليوم. و لكن يجب أن أعترف بأن النجاح لم يحالفنا بالكامل فيما أردنا تحقيقه لأسباب كثيرة منها الصراعات الشخصية..ومنها أيضاً عدم وضوح الرؤيا بالقدر الكافى لا فى وقت مجلس قيادة الثورة و لا بعد أن أصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية..فقد كان بطبعه كثير الشك..و لذلك أنشغل بأمنه عن الرؤية البعيدة وعن أهم و أثمن مافى الوجود وهو الإنسان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Free WordPress Themes